محمد أمين المحبي
36
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وكأنّما جهدت قوائمه * أن لا تمسّ الأرض أربعه وزاد عليه شمس الدولة بن عبدان في قوله : أبت الحوافر أن يمسّ بها الثّرى * فكأنّه في جريه متعلّق وهذا الباب مما بالغت فيه الشعراء كل المبالغة ، فمن ذلك قول ابن نباتة السّعدىّ « 1 » : لا تعلق الألحاظ من أعطافه * إلا إذا كفكفت من غلوائه « 2 » وقول ابن حمد يس الصّقلّىّ « 3 » : يجرى فلمع البرق في آثاره * من كثرة الكبوات غير مفيق ويكاد يخرج سرعة من ظلّه * لو كان يرغب في فراق رفيق وقد جمع ابن حجّاج في مرثيّة فرس له فأوعى ، ودعا فرسان البلاغة فأجابته طوعا ، حيث قال : قال له البرق وقالت له الرّ * يح جميعا وهما ما هما أأنت تجرى معنا قال لا * إن شئت أضحكتكما منكما هذا ارتداد الطّرف قدفتّه * إلى المدى سبقا فمن أنتما وقلت على أسلوبهم في المقصورة : وفدفد طويته بضامر * يسابق البرق ويسبق القضا يقبض رامى سهمه عنانه * خشية أن يصيبه من القفا « 4 » وأجرى جواد كان للعرب أعوج ، الذي يضرب به المثل ، وهو فحل كريم ،
--> ( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 393 . ( 2 ) في ا : « لا تلحق » ، وفي ج : « لا تغلق » ، والمثبت في : ب ، ويتيمة الدهر . ( 3 ) عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد ، ابن حمديس الصقلى ، شاعر مجيد ، له مدائح في المعتمد بن عباد ، توفى سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، بجزيرة ميورقة . التكملة لابن الأيار 637 ، وفيات الأعيان 2 / 381 . والبيتان في ديوانه 288 . ( 4 ) في ا : « من القضا » ، والمثبت في : ب ، ج .